خلال زيارته إلى فيينا.. وزير الخارجية يستعرض أعباء استضافة اللاجئين ويؤكد أهمية دعم مصر دوليًا
التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الخميس، سوزان راب، المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD)، وذلك على هامش الزيارة الرسمية التي يجريها إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في ملفات الهجرة، ودعم البرامج والمبادرات المرتبطة بالإدارة المستدامة للهجرة النظامية.
وأكد وزير الخارجية خلال اللقاء عمق الشراكة القائمة بين الحكومة المصرية والمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، مشيدًا بما تشهده هذه العلاقة من تطور مستمر يعكس حرص الطرفين على توسيع مجالات التعاون وتكثيف التنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها ملف الهجرة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأعرب الدكتور بدر عبد العاطي عن تقدير مصر للدعم الذي يقدمه المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية داخل مصر، لا سيما في إطار مرفق شراكة الهجرة (MPF)، مؤكدًا أهمية استمرار هذا التعاون بما يسهم في تعزيز قدرات الدولة المصرية على إدارة ملف الهجرة وفق أفضل الممارسات الدولية.
واستعرض وزير الخارجية الرؤية المصرية في التعامل مع قضايا الهجرة، مؤكدًا أن الدولة تتبنى مقاربة شاملة ومتوازنة ترتكز على مراعاة الجوانب الإنسانية والسياسية والأمنية والتنموية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية حقوق المهاجرين وتحقيق المصالح الوطنية، في إطار الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وشدد الوزير على أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بتشجيع مسارات الهجرة النظامية والآمنة، خاصة فيما يتعلق بتنقل العمالة المصرية إلى أسواق العمل الأوروبية، بما يسهم في تلبية احتياجات تلك الأسواق من العمالة المؤهلة، ويحقق في الوقت ذاته مصالح جميع الأطراف، مع الحد من مخاطر الهجرة غير النظامية.
كما تناول اللقاء الأعباء التي تتحملها الدولة المصرية نتيجة استضافتها لملايين من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، مؤكدًا أن مصر تواصل تقديم مختلف الخدمات الأساسية لهم، بما في ذلك خدمات التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات، على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، وذلك انطلاقًا من النهج الإنساني الذي تتبناه الدولة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن السياسة المصرية في هذا الإطار تقوم على عدم التمييز بين المواطنين والوافدين، وعدم إنشاء مخيمات للاجئين، بما يتيح لهم الاندماج داخل المجتمع المصري، وهو ما يفرض في المقابل أعباء اقتصادية وتنموية كبيرة على الدولة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأكد الدكتور بدر عبد العاطي أهمية التزام اللاجئين وطالبي اللجوء بتقنين أوضاعهم وفقًا للقوانين واللوائح الوطنية المنظمة لهذا الملف، بما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة الهجرة وضمان تقديم الخدمات بصورة منظمة ومستدامة.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية على ضرورة تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات على المستوى الدولي، داعيًا إلى زيادة الدعم الموجه للدول المستضيفة للاجئين، وفي مقدمتها مصر، بما يعزز قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية وتنفيذ برامج التنمية الوطنية، إلى جانب دعم المبادرات المشتركة التي تستهدف تحقيق الإدارة الرشيدة للهجرة.
وأوضح أن تبني نهج دولي قائم على الشراكة والتعاون من شأنه أن يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز استقرار المجتمعات المضيفة، وتوفير بيئة مناسبة للاجئين والمهاجرين، بما يحقق التوازن بين المتطلبات الإنسانية والتنموية والأمنية، ويعزز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المرتبطة بملف الهجرة.
