عاش 13 عامًا داخل مترين فقط.. محمد زكور يروي قصة اختبائه من نظام الأسد
في فجر 8 ديسمبر 2024، انهار نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بعد هجوم سريع للمعارضة وصل إلى دمشق، لتنتهي بذلك حقبة استمرت قرابة 14 عامًا من الحرب الأهلية، وحكم عائلة الأسد الذي امتد لعقود.
ومع سقوط النظام، بدأت تظهر إلى العلن قصص لسوريين عاشوا سنوات طويلة في ظروف استثنائية، بين الخوف من الاعتقال ومحاولات النجاة، ومن بينها قصة المواطن السوري محمد زكور، الذي يقول إنه قضى 13 عامًا مختبئًا داخل جدران منزل أسرته، خوفًا من القبض عليه مجددًا.
محمد زكور يروي قصة 13 عامًا خلف الجدران
روى محمد زكور تفاصيل السنوات التي قضاها داخل مخبأ سري أقيم داخل جدران منزل أسرته، موضحًا أنه لجأ إلى هذا المكان بعد تعرضه للاعتقال مرتين من جانب النظام السوري السابق، بحسب روايته.
وقال زكور إنه كان مطلوبًا للاعتقال مرة أخرى، لذلك اتخذ قرارًا بالبقاء داخل جدران المنزل، معتبرًا أن الاختباء في هذا المكان، رغم صعوبته وقسوته، كان بالنسبة إليه وسيلة للهروب من الاعتقال مجددًا.
وأضاف أن المخبأ لم يكن يتجاوز مترين، وأنه اختار هذا المكان خلال فترة بناء منزل جديد لعائلته، ليبدأ بعدها حياة مختلفة تمامًا عن بقية أفراد أسرته.
متران فقط تحولا إلى عالمه طوال 13 عامًا
وأوضح زكور أن المخبأ الذي اختبأ بداخله كان موجودًا داخل جدران المنزل، ولم يكن يتجاوز مساحته مترين، مشيرًا إلى أنه ظل داخله لمدة 13 عامًا كاملة دون أن يغادره.
وقال إن هذه السنوات الطويلة جعلته، بحسب وصفه، أشبه بشخص متوفى بالنسبة إلى أبنائه وأفراد عائلته والعالم الخارجي، إذ لم يكن أحد يعلم بوجوده على قيد الحياة سوى زوجته.
وأضاف أن زوجته كانت الشخص الوحيد الذي يعرف مكانه وحقيقة بقائه على قيد الحياة، وكانت تساعده في توفير احتياجاته الأساسية، من الطعام والشراب والأدوية وغيرها من المستلزمات التي يحتاج إليها طوال فترة اختبائه.
كان يسمع أبناءه دون أن يراهم
ومن أكثر تفاصيل رواية زكور قسوة، حديثه عن علاقته بأبنائه خلال فترة اختبائه، إذ أكد أنه كان يسمع أصواتهم وضحكاتهم وبكاءهم ومشكلاتهم من خلف الجدران، لكنه لم يكن يستطيع الخروج لرؤيتهم أو الحديث معهم بصورة طبيعية.
وأوضح أن السنوات الـ13 التي قضاها داخل المخبأ تزامنت تقريبًا مع عمر أكبر أبنائه، ما جعله يعيش فترة طفولتهم ومراحل نموهم من خلف جدار يفصل بينهم، دون أن يعرفوا أنه موجود على قيد الحياة.
وقال زكور إن أبناءه كانوا يعتقدون أنه توفي، بينما كان هو على بعد خطوات منهم داخل جدران المنزل، يعيش بعيدًا عن حياتهم اليومية خوفًا من أن يؤدي ظهوره إلى اعتقاله.
لحظة الخروج من المخبأ بعد سقوط نظام الأسد
وحول اللحظة التي خرج فيها من المخبأ، قال محمد زكور إن ذلك حدث في فجر 8 ديسمبر 2024، بعدما سمع أصوات التكبير في المنطقة التي كان يعيش فيها، والتي كانت تشهد تحركات للمعارضين.
وأضاف أنه طرق على الجدران ليستفسر من زوجته عما يحدث في الخارج، فأخبرته بأن نظام بشار الأسد قد سقط، وهو ما دفعه إلى اتخاذ القرار الذي انتظره 13 عامًا، والخروج من المخبأ.
ويتطابق توقيت رواية زكور بشأن سقوط النظام مع ما وثقته تقارير إخبارية دولية في ذلك اليوم، إذ أعلنت تقارير في 8 ديسمبر 2024 انهيار حكم بشار الأسد بعد دخول قوات المعارضة إلى دمشق وفراره من البلاد.
أبناؤه ظنوا أنه مات.. ثم ظهر أمامهم حيًا
ويروي زكور أن لحظة لقائه بأبنائه بعد سنوات الاختباء كانت من أصعب وأكثر اللحظات تأثيرًا في حياته، موضحًا أنهم كانوا يعتقدون أنه توفي طوال تلك السنوات.
وقال إنه عندما خرج والتقى أبناءه، أُصيبوا بحالة من الصدمة وأُغمي على بعضهم، خاصة أنهم كانوا في سن صغيرة ولم يتوقعوا رؤيته أمامهم بعد أن اعتقدوا لسنوات أنه لم يعد على قيد الحياة.
وأضاف أن زوجته أخبرت الأبناء بأنه والدهم وأنه ظل حيًا طوال السنوات الماضية، قبل أن تبدأ الأسرة تدريجيًا في استعادة حياتها الطبيعية بعد انتهاء فترة الاختباء.
قصة تختصر سنوات من الخوف
وتكشف رواية محمد زكور جانبًا من القصص الفردية التي خرجت إلى العلن بعد سقوط نظام بشار الأسد، بينما وثقت تقارير دولية على مدار سنوات الحرب السورية وقائع واسعة تتعلق بالاعتقالات والانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق. كما أشارت تقارير AP إلى ظهور شهادات وقصص لمعتقلين وأسر تبحث عن أقارب اختفوا خلال سنوات حكم الأسد.
وبالنسبة إلى زكور، لم يكن سقوط النظام مجرد تغير سياسي، وإنما اللحظة التي أنهت 13 عامًا من الاختباء خلف جدران منزله، وسمحت له بالخروج من المكان الذي عاش فيه سنوات طويلة، والعودة إلى أسرته وأبنائه الذين كانوا يعتقدون أنه رحل إلى الأبد.
