صحيفة: إيران أخّرت إعلان الاتفاق مع واشنطن لتجنّب تزامنه مع عيد ميلاد ترامب
كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مصادر إيرانية، تفاصيل جديدة تتعلق بكواليس التوصل إلى الاتفاق المعلن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مشيرة إلى أن طهران تعمّدت تأجيل إعلان الاتفاق لاعتبارات رمزية تتعلق بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين، فإن دوائر صنع القرار في طهران فضّلت تأخير الإعلان الرسمي عن التفاهم إلى ما بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، بحيث لا يتزامن توقيت الإعلان مع عيد ميلاد ترامب، في خطوة تعكس حساسية سياسية ورمزية عالية تجاه شخصية الرئيس الأمريكي وتأثيرها في مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية.
وأوضحت المصادر أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي توجها إلى جنيف من أجل توقيع الاتفاق، في إطار الترتيبات النهائية التي رافقت الإعلان عن التفاهم بين الجانبين، وسط مشاركة أطراف دولية في جهود الوساطة التي مهدت لهذا الاتفاق.
وفي السياق ذاته، ربطت التقارير بين هذه التطورات وبين إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ الفوري، ويتضمن وقفًا كاملاً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك ساحات التوتر المرتبطة بالشرق الأوسط ولبنان.
وأشار شريف إلى أن الاتفاق جاء نتيجة محادثات مكثفة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات متابعة تهدف إلى وضع آليات التنفيذ التفصيلية، بما يضمن تثبيت التهدئة وتحويل الاتفاق إلى مسار مستدام للسلام.
كما أُعلن أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في سويسرا يوم 19 يونيو، بحضور الأطراف المعنية والوسطاء، في خطوة يُنظر إليها على أنها تتويج لمسار دبلوماسي طويل سعت خلاله عدة دول إلى احتواء التوتر بين واشنطن وطهران، وتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
وتشير هذه التطورات إلى أن الاتفاق لم يكن مجرد تفاهم سياسي تقليدي، بل جاء محاطًا بحسابات رمزية ودبلوماسية معقدة، تعكس حجم التداخل بين السياسة الدولية والاعتبارات الشخصية والرمزية في قرارات الدول الكبرى، خاصة في الملفات شديدة الحساسية مثل الملف الإيراني الأمريكي.
ويرى مراقبون أن الكشف عن تفاصيل تأجيل الإعلان يسلط الضوء على طبيعة التوازنات الدقيقة التي تحكم العلاقات بين الجانبين، وعلى الأهمية التي توليها الأطراف المختلفة لتوقيتات الإعلان وتأثيرها الإعلامي والسياسي، وليس فقط لمضمون الاتفاق نفسه.
