القاهرة مباشر

واشنطن تدرس تخفيف العقوبات على «أسطول الظل» لخفض تكاليف شحن النفط عالميًا

الخميس 15 أكتوبر 2026 09:29 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
ناقلات النفط
ناقلات النفط

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على سفن «أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية، في محاولة لخفض تكاليف الشحن العالمية وزيادة تدفقات الإمدادات. وتأتي الخطوة وسط انتقادات لتعليق العقوبات على الديزل الروسي، ومخاوف من تأثير القرارات الأمريكية على أسواق الطاقة والحرب في أوكرانيا.

تخفيف العقوبات على سفن أسطول الظل

تبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية تخفيف القيود المفروضة على سفن «أسطول الظل» المستخدمة في نقل النفط والمنتجات البترولية من عدة دول، بينها روسيا وإيران وفنزويلا، بهدف الحد من الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن البحري.

وبحسب مصادر مطلعة، تتضمن المناقشات إمكانية السماح بنقل النفط الخام والمنتجات البترولية غير الخاضعة للعقوبات الأمريكية على متن سفن سبق إدراجها على قوائم العقوبات، مع استمرار حظر نقل الشحنات الروسية والإيرانية المشمولة بالقيود.

ويستهدف هذا التوجه زيادة تدفق النفط الخام والمنتجات المكررة من منطقة الخليج، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

انتقادات أمريكية وأوروبية لتعليق عقوبات الديزل الروسي

تأتي المناقشات بعد قرار ترامب تعليق العقوبات المفروضة على وقود الديزل الروسي، وهو القرار الذي أثار انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من الدول الأوروبية وأعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأمريكي.

واعتبر منتقدو القرار أنه قد يمنح موسكو فرصة لتحقيق إيرادات إضافية من صادرات الطاقة، بما قد يساعدها على مواصلة الحرب في أوكرانيا.

وكان ترامب قد علّق العقوبات المتعلقة بالديزل الروسي حتى 7 أبريل، في خطوة أثارت نقاشًا بشأن التوازن بين احتواء أسعار الوقود والحفاظ على الضغوط الاقتصادية المفروضة على روسيا.

تحركات أمريكية لزيادة تدفقات النفط

ووفقًا لمجموعة «إنرجي أسبكتس» البحثية، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في رسالة مصورة موجهة إلى مؤتمر البترول العالمي في الرياض، إن الإدارة الأمريكية تبحث تخفيف العقوبات المفروضة على سفن أسطول الظل، في مسعى لخفض تكاليف الشحن التي أثرت على الطلب على النفط الخام الأمريكي.

وأشارت رويترز إلى أنها لم تتمكن من الحصول على التسجيل الكامل لتصريحات رايت أو نصها، فيما أفادت وزارة الطاقة الأمريكية بأن الفيديو غير متاح.

وأوضح مسؤول أمريكي أن الشركات الراغبة في استخدام السفن الخاضعة للعقوبات ستحتاج إلى تقديم طلبات إلى وزارة الخزانة الأمريكية.

وأكدت وزارة الطاقة أن أي تخفيف محتمل لن يسمح لروسيا بنقل النفط الخام أو المنتجات البترولية المشمولة بالعقوبات، بينما أحالت وزارة الخزانة الاستفسارات المتعلقة بالملف إلى وزارة الطاقة.

أسعار الشحن القياسية تضغط على أسواق الطاقة

تشكل تكاليف النفط والوقود المرتفعة تحديًا سياسيًا أمام إدارة ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، وسعي الجمهوريين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونجرس.

وفي الوقت نفسه، سجلت أسعار شحن ناقلات النفط مستويات قياسية، وسط تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا على التضخم وحركة التجارة العالمية.

كما واجهت عمليات نقل النفط الخام الأمريكي إلى مصافي التكرير الآسيوية صعوبات متزايدة، دفعت بعض المصافي إلى البحث عن إمدادات بديلة من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

«إنرجي أسبكتس» تستبعد تراجعًا كبيرًا في تكاليف الشحن

استبعدت مجموعة «إنرجي أسبكتس»، في مذكرة لعملائها، أن يؤدي تخفيف العقوبات المفروضة على سفن أسطول الظل إلى انخفاض كبير في أسعار الشحن، رغم احتمال مساهمته في زيادة حركة نقل النفط بمنطقة الشرق الأوسط.

وأوضحت المجموعة أن معظم هذه الناقلات قديمة ولا تتمتع بمستويات صيانة جيدة، ما يحد من فرص زيادة الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي بصورة كبيرة وفورية.

وأضافت أن عددًا كبيرًا من السفن الخاضعة للعقوبات بسبب ارتباطها بروسيا أو فنزويلا ظل نشطًا في عمليات النقل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يقلل من الأثر الإضافي المتوقع لتخفيف القيود.

ورجحت المجموعة أن يتيح تخفيف العقوبات استخدام عدد محدود من الناقلات الإضافية في رحلات قصيرة ومتكررة عبر مضيق هرمز.

في المقابل، استبعدت مصادر في قطاع النقل البحري حدوث انخفاض واسع في تكاليف الشحن، مشيرة إلى استمرار التزامات شركات التأمين باللوائح المعمول بها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وبذلك، تظل أي خطوة أمريكية لتخفيف العقوبات مرهونة بالتفاصيل التنظيمية التي ستُعتمد، ومدى انعكاسها الفعلي على حركة ناقلات النفط وتكاليف الشحن العالمية.