القاهرة مباشر

الأمم المتحدة تحت ضغط الحروب.. إيران وغزة وأوكرانيا والذكاء الاصطناعي على الطاولة

الإثنين 21 سبتمبر 2026 04:15 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة
اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

تحولت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى محور رئيسي للحراك الدبلوماسي الدولي، بالتزامن مع انطلاق أسبوع المناقشات رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة، وسط استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب ملفات الذكاء الاصطناعي ومستقبل المنظمة الدولية واختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة. وتستمر المناقشة العامة الرئيسية من 22 إلى 26 سبتمبر، مع جلسات إضافية في 28 سبتمبر.

اجتماع ترامب مع قادة الخليج على هامش الجمعية العامة

يأتي الملف الإيراني في مقدمة القضايا التي تفرض نفسها على اجتماعات نيويورك، مع توقع عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعًا مع قادة دول الخليج الثلاثاء، لبحث تطورات الحرب مع إيران والخطوات المقبلة، بحسب مصادر نقلتها Axios. كما تأتي هذه اللقاءات في ظل استمرار التصعيد الإقليمي وتأثير الحرب على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة.

وتشير تقارير حديثة إلى أن واشنطن تسعى خلال اجتماعات الجمعية العامة إلى تعزيز التنسيق مع حلفائها بشأن العقوبات المفروضة على إيران، في وقت تتواصل فيه المناقشات حول مستقبل الحرب والخيارات المطروحة للمرحلة المقبلة.

غزة والقضية الفلسطينية في صدارة المناقشات

يحضر الملف الفلسطيني بقوة في اجتماعات الأمم المتحدة، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة والمناقشات الدولية بشأن مستقبل القطاع وحل الدولتين.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أعمال الجمعية العامة عبر الفيديو، بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، وفق ما أوردته رويترز. ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة الخميس.

كما يرتبط ملف غزة بمناقشات دولية بشأن ترتيبات ما بعد الحرب، في ظل طرح آليات دولية تتعلق بالأمن وإعادة الإعمار والمرحلة الانتقالية في القطاع.

الحرب الروسية الأوكرانية حاضرة في نيويورك

وتتصدر الحرب الروسية الأوكرانية كذلك جدول أعمال اللقاءات الدبلوماسية، مع مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اجتماعات الجمعية العامة.

وتأتي المناقشات في وقت لا يزال فيه مجلس الأمن الدولي يواجه صعوبات في اتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء الحرب بسبب حق النقض الروسي، بينما تتزايد التداعيات المرتبطة بالطاقة والأمن الغذائي وحركة التجارة في البحر الأسود.

وفي السياق نفسه، تتركز اتصالات أمريكية روسية وأوكرانية على احتمالات التوصل إلى مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب، بينما لا تزال المواقف بين الأطراف الرئيسية متباعدة.

اتفاق أمني أمريكي دنماركي بشأن جرينلاند

ومن الملفات اللافتة خلال أسبوع الجمعية العامة أيضًا الاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن جرينلاند، والمقرر توقيعه في نيويورك.

وكانت كوبنهاجن وجرينلاند قد أكدتا أن الاتفاق يحافظ على السيادة الدنماركية وحق سكان جرينلاند في تقرير المصير، بينما قالت تقارير إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري في المنطقة القطبية.

ويأتي الاتفاق في ظل اهتمام أمريكي متزايد بمنطقة القطب الشمالي، باعتبارها ذات أهمية استراتيجية في ظل التنافس الدولي على النفوذ والموارد والممرات البحرية.

نحو 130 رئيس دولة وحكومة يشاركون في الاجتماعات

وتشهد الدورة الحالية حضورًا واسعًا لقادة الدول والحكومات، مع مشاركة نحو 130 رئيس دولة وحكومة في المناقشة العامة، التي تمثل أبرز محطات أسبوع الجمعية العامة.

وتأتي الاجتماعات هذا العام في ظل تعدد الأزمات الدولية، ما يجعل نيويورك ساحة لعقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف إلى جانب الكلمات الرسمية أمام الجمعية العامة.

ومن بين أبرز القادة المشاركين الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات.

الصين تختار لقاءات ثنائية بدلًا من الجمعية العامة

وتغيب الصين عن مستوى التمثيل الرئاسي المباشر في نيويورك هذا العام، إذ اختار الرئيس الصيني شي جين بينغ عقد لقاءات ثنائية مع ترامب في واشنطن بدلًا من حضور الجمعية العامة.

ووفق رويترز، فإن قرار شي يضيف إلى النقاش الدائر بشأن قدرة الأمم المتحدة على لعب دور مركزي في التعامل مع الأزمات الدولية، في وقت تواجه فيه المنظمة انتقادات وضغوطًا بشأن دورها وفاعليتها.

مستقبل الأمم المتحدة واختيار الأمين العام الجديد

وتكتسب الدورة الحالية أهمية إضافية مع اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نهاية عام 2026.

ويظهر غوتيريش أمام الجمعية العامة للمرة الأخيرة بصفته أمينًا عامًا، بينما تتواصل المشاورات بشأن اختيار خلفه، في وقت لم يحسم فيه السباق بعد بشكل نهائي.

ويأتي ملف القيادة الجديدة بالتزامن مع نقاش أوسع حول مستقبل الأمم المتحدة، خاصة مع مطالب أمريكية بإجراء إصلاحات وخفض النفقات وإعادة تنظيم عمل المنظمة.

الذكاء الاصطناعي يدخل جدول أعمال الجمعية العامة

ولا تقتصر اجتماعات الأمم المتحدة على الملفات العسكرية والسياسية، إذ يحظى الذكاء الاصطناعي بمساحة متزايدة في جدول الأعمال الدولي.

وتتضمن فعاليات أسبوع الجمعية العامة مناقشات حول التعاون الرقمي ومخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب جلسات لمجلس الأمن تتناول تأثير التطورات التكنولوجية على الأمن الدولي.

ويرى غوتيريش أن الدول التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تحتاج إلى وضع قواعد وضوابط مشتركة، في ظل المخاوف المتعلقة بسرعة تطور التكنولوجيا وتأثيراتها على الأمن والاستقرار العالميين.

الأزمة المالية تضغط على الأمم المتحدة

ويأتي أسبوع الجمعية العامة أيضًا في ظل نقاش مالي متواصل داخل المنظمة الدولية، بعدما سددت الولايات المتحدة في سبتمبر مبالغ كبيرة من مستحقاتها، بينها 725 مليون دولار للميزانية العادية و102 مليون دولار لعمليات حفظ السلام، وفق ما نقلته تقارير حديثة. ورغم هذه المدفوعات، لا تزال هناك متأخرات أمريكية كبيرة لدى الأمم المتحدة.

وتضغط الإدارة الأمريكية في الوقت نفسه باتجاه تقليص الإنفاق وإجراء تغييرات في هيكل المنظمة، وهو ما يفتح نقاشًا حول مستقبل التمويل ودور الأمم المتحدة في إدارة الأزمات العالمية.

وبين الحرب في إيران، والتوترات في الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية، وملف غزة، والتنافس الدولي في القطب الشمالي، والذكاء الاصطناعي، وأزمة تمويل المنظمة واختيار أمين عام جديد، تبدو اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام أمام جدول أعمال شديد الاتساع، بينما تستضيف نيويورك سلسلة من اللقاءات التي قد ترسم ملامح التحركات الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة.