القاهرة مباشر

ميلوني تطرح إجراءات جديدة لدمج المهاجرين داخل المدارس الإيطالية

الإثنين 21 سبتمبر 2026 03:14 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
أرشيفية
أرشيفية

فتحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ملفًا جديدًا بشأن اندماج المهاجرين، من خلال إجراءات تستهدف المدارس، معلنة استعداد حكومتها لطرح حزمة من المقترحات أمام مجلس الوزراء تتعلق بأعداد الطلاب الأجانب داخل الفصول، وتعليم اللغة الإيطالية لبعض أولياء الأمور، إلى جانب حظر ارتداء النقاب والبرقع داخل المؤسسات التعليمية.

وجاءت تصريحات ميلوني خلال تجمع لجناح الشباب في حزب «إخوة إيطاليا»، الأحد، في ظل استمرار الهجرة والاندماج كأحد أبرز الملفات السياسية والاجتماعية المثيرة للنقاش في إيطاليا، خاصة فيما يتعلق بالمهاجرين القادمين من دول ذات أغلبية مسلمة.

سقف لأعداد الطلاب الأجانب داخل الفصول

تتضمن المقترحات الحكومية وضع حد أقصى لعدد الطلاب الأجانب داخل الفصل الواحد، بهدف دعم قدرة المدارس على تعليم اللغة الإيطالية وتعزيز اندماج الطلاب داخل البيئة التعليمية.

ولم تحدد ميلوني النسبة التي ستعتمدها الحكومة في القواعد الجديدة، لكنها أوضحت أن وجود عدد محدود من الطلاب الذين لا يتحدثون الإيطالية داخل الفصل قد يساعدهم على تعلم اللغة من خلال التفاعل مع زملائهم والمعلمين، بينما قد تزداد صعوبة العملية التعليمية والاندماج مع ارتفاع أعدادهم بصورة كبيرة.

وقالت ميلوني إن المدارس يجب ألا تصل إلى مرحلة يشعر فيها الطلاب الإيطاليون بأنهم أقلية داخل فصولهم، معتبرة أن ارتفاع أعداد الطلاب الذين لا يتقنون اللغة الإيطالية قد يمثل تحديًا أمام قدرة المؤسسات التعليمية على أداء دورها.

وبحسب البيانات المتاحة، يمثل الطلاب غير الحاصلين على الجنسية الإيطالية نحو 11.6% من إجمالي الطلاب المسجلين في المدارس الإيطالية.

وتوجد بالفعل قواعد منذ عام 2010 تحدد نسبة الطلاب الأجانب في الفصول والمدارس عند 30% في الأصل، مع إمكانية تعديل النسبة في بعض الحالات، إلا أن تطبيق هذه القواعد واجه صعوبات عملية في عدد من المناطق.

جدل حول صعوبة التطبيق

وأثار المقترح الحكومي نقاشًا داخل الأوساط التعليمية والسياسية، خاصة بشأن آليات تطبيق أي سقف جديد على أرض الواقع.

وقال أنطونيلو جيانيلي، رئيس الجمعية الوطنية لمديري المدارس، إن الفكرة يمكن مناقشتها من الناحية التعليمية، لكنه أشار إلى صعوبة وضع آلية عملية لتنفيذها، موضحًا أن المدارس، خاصة في مرحلتي رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، ملزمة باستقبال الأطفال المقيمين في المناطق المحيطة بها.

وتظهر المشكلة بصورة أكبر في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الأسر المهاجرة، إذ يبرز تساؤل بشأن مصير الأطفال الذين قد لا تتمكن المدرسة القريبة من منازلهم من استقبالهم بعد الوصول إلى الحد الأقصى المقرر.

وأشار جيانيلي إلى أن القاعدة السابقة الخاصة بنسبة 30% لم تطبق بصورة كاملة لهذه الأسباب، بينما يحذر مديرو المدارس والنقابات من أن تطبيق حد صارم قد يؤدي إلى نقل بعض الطلاب إلى مدارس بعيدة عن أماكن إقامتهم.

الحكومة تتحدث عن منع «فصول الغيتو»

في المقابل، دافع وزير التعليم الإيطالي جوزيبي فالديتارا عن التوجه الحكومي، معتبرًا أن عدم وضع حد لأعداد الطلاب الأجانب قد يؤدي إلى تكوين ما وصفه بـ«فصول الغيتو»، بحيث تضم بعض الفصول أعدادًا مرتفعة من الطلاب الأجانب، في حين تضم فصول أخرى أعدادًا أكبر من الطلاب الإيطاليين.

وانضمت المعارضة إلى النقاش، حيث انتقدت نائبة رئيس حركة الخمس نجوم فيتوريا بالدينو المقترح، مشيرة إلى أن القواعد الحالية تتضمن بالفعل سقفًا بنسبة 30%، ودعت إلى التركيز على المشكلات التي تواجه المدارس الحكومية.

كما انتقد رئيس إقليم بوليا أنطونيو ديكارو ربط الأطفال بهويتهم الوطنية داخل المدارس، مؤكدًا، بحسب موقفه، أهمية المساواة والحق في التعليم وعدم شعور أي طفل بأنه أقلية أو أجنبي داخل الفصل.

إلزام بعض أولياء الأمور بتعلم الإيطالية

ولا تقتصر الإجراءات المقترحة على الطلاب، إذ تتضمن الخطة إلزام أولياء أمور بعض الطلاب الأجانب بتعلم اللغة الإيطالية.

وأوضحت ميلوني أن الإجراء سيطبق على آباء الطلاب الأجانب الذين يواجهون ما وصفته بـ«مشكلات خطيرة في الاندماج داخل النظام المدرسي»، لكنها لم تحدد خلال إعلانها المعايير التي ستعتمد عليها الحكومة لتحديد الحالات، أو الجهة المسؤولة عن تقييمها، أو الآليات التي سيتم من خلالها تطبيق الالتزام.

وتربط الحكومة بين إتقان اللغة الإيطالية وتعزيز اندماج الطلاب وأسرهم في النظام التعليمي والمجتمع، ضمن حزمة أوسع تستهدف دعم قدرة المدارس على تعليم اللغة وتحقيق الاندماج.

حظر النقاب والبرقع داخل المدارس

ويتضمن المقترح الحكومي كذلك حظر ارتداء البرقع والنقاب داخل المؤسسات التعليمية.

وقالت ميلوني إن الذهاب إلى المدرسة يجب أن يكون مع «الوجه مكشوفًا»، معتبرة أن ارتداء غطاء الوجه لا ينبغي أن يكون مفروضًا على شابة داخل المجتمع الإيطالي، في إطار النقاش المتعلق بالرموز الدينية والاندماج الثقافي وحقوق المرأة.

ويعيد هذا المقترح ملف تغطية الوجه إلى الواجهة السياسية في إيطاليا، في ظل عدم وجود قانون وطني يحظر بصورة صريحة ارتداء البرقع أو النقاب في المدارس أو الأماكن العامة، مع وجود قواعد تعود إلى عام 1975 تتعلق بالملابس التي تجعل التعرف على هوية الشخص صعبًا دون مبرر، إلى جانب أحكام قضائية تناولت التعامل مع أغطية الوجه ذات الطابع الديني أو الثقافي.

الهجرة والاندماج في صدارة النقاش السياسي

وتأتي تحركات حكومة ميلوني ضمن نقاش أوسع حول الهجرة والاندماج في إيطاليا، في ظل استمرار الجدل بشأن استقبال المهاجرين القادمين عبر البحر المتوسط وسبل دمجهم في المجتمع وسوق العمل والتعليم.

وتضع الإجراءات الثلاثة المقترحة المدارس في قلب سياسة الاندماج التي تتبناها الحكومة، من خلال محاولة تنظيم أعداد الطلاب الأجانب داخل الفصول، وتعزيز تعلم اللغة الإيطالية، وفرض متطلبات لغوية على بعض الأسر، إلى جانب حظر تغطية الوجه داخل المؤسسات التعليمية.

وفي المقابل، يتركز جانب من الجدل على آليات تنفيذ هذه الإجراءات ومدى تأثيرها على توزيع الطلاب، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها أعداد الأسر المهاجرة، فضلًا عن ضمان حصول الأطفال على التعليم في المدارس القريبة من أماكن إقامتهم.

ومن المنتظر أن تكشف الحكومة الإيطالية مزيدًا من التفاصيل عند عرض المقترحات على مجلس الوزراء، بما في ذلك النسبة النهائية للطلاب الأجانب داخل الفصول، ومعايير تحديد الأسر الملزمة بتعلم اللغة الإيطالية، وآلية تطبيق حظر النقاب والبرقع داخل المؤسسات التعليمية.