القاهرة مباشر

تحذيرات من انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران

الأحد 31 مايو 2026 10:24 مـ 14 ذو الحجة 1447 هـ
إيران
إيران

أكد وزير الدفاع الباكستاني السابق، الفريق نعيم لودهي، أن الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن، من وجهة نظره، “جادة أو خطيرة” بالدرجة الكافية من الجانب الأمريكي، وهو ما يفسر – بحسب رأيه – محدودية الرد الإيراني خلال تلك المرحلة، مشيراً إلى أن التصعيد ظل مضبوطاً ضمن حدود معينة دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وقف إطلاق النار هش وصراعات مفتوحة خلف الكواليس

وخلال مقابلة مع الإعلامية ريهام إبراهيم عبر قناة القاهرة الإخبارية، حذر لودهي من أن وقف إطلاق النار القائم بين الجانبين لا يزال هشاً للغاية، مرجحاً إمكانية انهياره في أي وقت إذا تصاعدت التوترات مجدداً في المنطقة.

وأوضح أن الوضع الحالي لا يعكس استقراراً حقيقياً، بل هدنة مؤقتة مرتبطة بحسابات سياسية وعسكرية معقدة، ما يجعل المنطقة قابلة للانفجار في أي لحظة حال تغيرت المعطيات على الأرض.

تحديات تواجه واشنطن في أي حرب جديدة

وأشار المسؤول الباكستاني السابق إلى أن الولايات المتحدة تواجه صعوبات كبيرة إذا قررت خوض حرب جديدة في المنطقة، أبرزها الموقف الشعبي الأمريكي الذي أصبح أكثر رفضاً للتورط في حروب خارجية جديدة.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من الرأي العام الأمريكي يرى أن أي صراع محتمل بدأ نتيجة ارتباطات إقليمية مع إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه يريد إنهاء هذه الحروب وفق رؤية أمريكية خالصة تحددها واشنطن.

غياب الدعم الأوروبي وتعقيدات إقليمية

وتابع لودهي أن واشنطن تواجه أيضاً تحديات إضافية بسبب عدم وجود دعم واضح من الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو لأي تصعيد عسكري جديد ضد إيران، وهو ما يقلل من هامش الحركة الأمريكي في المنطقة.

كما أشار إلى أن إيران قامت بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يمثل ورقة ضغط استراتيجية مؤثرة على حركة النفط والتجارة العالمية، ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.

موقف الخليج واحتمالات التصعيد

وفي السياق ذاته، أكد أن الدول الخليجية العربية لن تسمح باستخدام قواعدها العسكرية لشن هجمات جديدة على إيران، خشية التعرض لردود فعل أو عقوبات، مشيراً إلى أن هذه الدول تميل إلى تجنب التصعيد العسكري المباشر.

وفي المقابل، لم يستبعد لودهي احتمال قيام إسرائيل بشن ضربات جديدة ضد إيران بدعم أمريكي محدود، وهو ما قد يدفع طهران للرد، الأمر الذي قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري مجدداً.

سيناريوهات اتفاق مشروط وتبادل تنازلات

وأوضح أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في إمكانية موافقة إيران على تسليم اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة بدلاً من الولايات المتحدة، لكنه ربط ذلك بشرط أساسي يتمثل في رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

كما تساءل عن مدى قوة إيران بعد أي تخفيف محتمل للعقوبات، مشدداً على ضرورة عدم تجاهل أدوار الصين وروسيا والتغيرات في مواقف القوى الإقليمية والدولية.

قراءة في مستقبل الأزمة

واختتم لودهي تصريحاته بالتأكيد على أن الوصول إلى اتفاق سياسي شامل ممكن نظرياً، لكنه يحتاج إلى وقت ومفاوضات طويلة، معتبراً أن الولايات المتحدة قد تسعى حالياً إلى “شراء الوقت” لمنح إسرائيل فرصة لتحقيق أهدافها في غزة ولبنان قبل الدخول في تسوية أوسع.