×

225 ألف إسترليني في عام واحد.. جدل بريطاني حول قبعات الحرس الملكي المصنوعة من فراء الدببة

الإثنين 21 سبتمبر 2026 03:32 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
بريطانيون يحتجون على قبعات حرس الملك
بريطانيون يحتجون على قبعات حرس الملك

تجدد الجدل في بريطانيا بشأن استخدام الفراء الطبيعي في القبعات الاحتفالية التي يرتديها أفراد الحرس الملكي، وسط مطالبات من منظمة «بيتا» وعدد من أعضاء البرلمان باستبداله بمواد صناعية تحافظ على الشكل التقليدي وتلبي المتطلبات العملية.

وتصاعد النقاش بعد رسالة وقعها 18 نائبًا بريطانيًا وعضو في مجلس اللوردات، وُجهت إلى وزير الدولة لشؤون الدفاع لوك بولارد، للمطالبة بتطوير واعتماد بديل صناعي للقبعات المعروفة باسم «قبعات جلد الدب».

ويرى الموقعون على الرسالة أن استمرار استخدام الفراء الطبيعي يحتاج إلى مراجعة، مطالبين بوقف أي طلبيات جديدة إلى حين التوصل إلى بديل يفي بالاشتراطات الفنية ويحافظ على المظهر التقليدي للقبعة.

ويعود استخدام هذه القبعات إلى تقليد عسكري بريطاني يمتد لأكثر من 200 عام، إذ بدأ ارتداؤها بعد معركة واترلو عام 1815، وكانت تهدف إلى منح الجنود مظهرًا أكثر طولًا وهيبة.

ولا تزال القبعات جزءًا أساسيًا من الزي الاحتفالي للحرس الملكي، الذي يتولى مهام الحراسة أمام عدد من المواقع الملكية، من بينها قصر باكنغهام وقصر سانت جيمس.

وتستند منظمة «بيتا» في حملتها إلى بيانات حصلت عليها بموجب قوانين حرية المعلومات، وتشير إلى ارتفاع عدد القبعات التي طلبتها وزارة الدفاع من 22 قبعة عام 2024 إلى 96 قبعة خلال 2025.

كما أشارت بيانات سابقة حصلت عليها المنظمة إلى شراء وزارة الدفاع 526 قبعة خلال الفترة من 2017 وحتى يوليو 2024.

وبحسب البيانات التي استندت إليها «بيتا»، بلغت تكلفة القبعة الواحدة نحو 2361 جنيهًا إسترلينيًا خلال عام 2025، بينما تجاوز إجمالي تكلفة 96 قبعة خلال العام نفسه 225 ألف جنيه إسترليني.

وترى المنظمة أن ارتفاع التكلفة وزيادة عدد الطلبيات يعيدان طرح التساؤلات بشأن استمرار استخدام الفراء الطبيعي، خصوصًا في ظل إمكانية تطوير مواد صناعية تحاكي مظهره وخصائصه.

وتقول «بيتا» إن الفراء المستخدم في تصنيع هذه القبعات يأتي من الدببة السوداء الكندية، وتربط بين استمرار الطلب على الجلود واستمرار سوق صيد الدببة في كندا.

وفي المقابل، أوضحت وزارة الدفاع البريطانية أنها لا ترفض من حيث المبدأ استبدال الفراء الطبيعي ببديل صناعي، لكنها تشترط اجتياز البديل مجموعة من الاختبارات الفنية والعملية.

وتشمل هذه المعايير اختبارات تتعلق بامتصاص المياه ونفاذها، والمظهر، وسرعة الجفاف، ومقاومة الانضغاط، إلى جانب مدى قدرة المادة البديلة على تحمل الاستخدام العسكري والاحتفالي.

وأكدت الوزارة استعدادها لاستئناف التعاون مع «بيتا» بشأن تطوير بديل مناسب يحافظ على الشكل التقليدي للقبعات مع الاستغناء عن الفراء الطبيعي حال نجاح المادة المقترحة في الاختبارات المطلوبة.

وكانت وزارة الدفاع قد أوضحت في وقت سابق أن الجلود المستخدمة تأتي من كندا، وأنها لا تطلب صيد الدببة خصيصًا من أجل تصنيع القبعات، مشيرة إلى أن مصادرها ترتبط بعمليات صيد مرخصة ومنظمة وفق القواعد المعمول بها هناك.

ويظل الخلاف قائمًا بين الجهات المدافعة عن حقوق الحيوان ووزارة الدفاع حول مصدر الفراء وآليات الحصول عليه، بينما تستمر المطالب بتطوير الزي الاحتفالي بطريقة تحافظ على المظهر التقليدي وتراعي الاعتبارات المتعلقة برعاية الحيوان.

وتعكس القضية حالة من التوازن بين الحفاظ على تقليد عسكري بريطاني يعود إلى أكثر من قرنين، وبين الاتجاه نحو إيجاد بدائل حديثة يمكن أن تحقق الغرض نفسه من دون الاعتماد على الفراء الطبيعي.