تكريم ممرض ساعد مسنًا على أداء الصلاة داخل الرعاية.. «علي»: مهنة التمريض رحمة وكرامة
كرمت النقابة العامة للتمريض الممرض علي محمد رضا، تقديرًا لموقفه الإنساني مع مسن داخل إحدى وحدات الرعاية في حلوان، بعدما ساعده على أداء الصلاة رغم حالته الصحية وصعوبة حركته، في موقف أثار تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وحظي بإشادة لما حمله من معانٍ إنسانية تتعلق برعاية المرضى واحترام رغباتهم.
«قالي نفسي أصلي».. ممرض يروي تفاصيل مساعدة مسن
وأوضح الممرض علي محمد، في تصريحات خاصة لـ«تليجراف مصر»، تفاصيل الموقف الذي ظهر خلاله إلى جوار مسن يبلغ من العمر 81 عامًا، لمساعدته على أداء صلاة المغرب داخل وحدة الرعاية.
وقال إن المريض، الذي أطلق عليه اسم «عم محمد»، كان يعاني عند دخوله الرعاية من اضطراب في درجة الوعي، إلى جانب الجفاف والهزال، إلا أنه كان معروفًا بتعلقه بالصلاة وذكر الله وتلاوة القرآن، حتى خلال فترة مرضه.
وأضاف أن المقطع جرى تصويره في أحد الأيام التي شهدت تحسنًا في درجة وعي المريض، حيث أدرك أن اليوم هو الجمعة، وطلب من الممرض مساعدته على أداء صلاة الجمعة.
وقال علي: «هزرنا سوا وقلت له إني رايح أصلي الجمعة، فقال لي: نفسي أصلي».
وأشار إلى أن كلمات المريض أثرت فيه بشدة، خاصة أنه كان يدرك مدى تعلق الرجل بالصلاة رغم حالته الصحية وعدم قدرته على الحركة بصورة طبيعية.
الممرض يحقق أمنية المسن بالصلاة
وأوضح علي أنه لم يتمكن من اصطحاب المريض إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، نظرًا لصعوبة الأمر من الناحية الطبية، لكنه وعده بأن يصلي معه صلاة المغرب.
وأضاف أن المريض أصر على أن يكون هو الإمام، بينما وقف الممرض خلفه طوال الصلاة لمتابعته ومساعدته والتأكد من سلامته.
وأوضح أن المريض أدى الصلاة في حالة من الخشوع، وقرأ القرآن بصوت مؤثر داخل وحدة الرعاية، واستغرقت الصلاة نحو 20 دقيقة.
وخلال الصلاة، دفع المريض الكرسي جانبًا وسجد على الأرض، فسارع الممرض إلى وضع سجادة الصلاة تحت رأسه، ومساعدته على إكمال الصلاة بأمان.
«يمكن تكون آخر صلاة في عمره»
وأكد علي أن تصوير الموقف جاء بهدف توثيقه وإيصاله إلى الطبيب الاستشاري، إلى جانب نقل رسالة تؤكد أن مهنة التمريض لا تتوقف عند تنفيذ الإجراءات الطبية واللوائح، وإنما تشمل أيضًا التعامل الإنساني مع المرضى والحفاظ على كرامتهم ومراعاة رغباتهم.
وقال الممرض: «عندما طلب مني المريض، الذي يبلغ من العمر 81 عامًا ويعاني حالة طبية حرجة، الصلاة، لم أستطع أن أمنعه، ربما تكون آخر صلاة يصليها في عمره».
تكريم الممرض علي محمد
وتقديرًا للموقف الإنساني، تلقى الممرض علي محمد اتصالًا هاتفيًا من الدكتورة كوثر محمود، النقيب العام للتمريض، لإبلاغه بقرار تكريمه من النقابة العامة للتمريض.
ومن المقرر تحديد موعد التكريم خلال الفترة المقبلة، تقديرًا للموقف الذي ظهر خلاله الممرض إلى جانب المريض ومساعدته على أداء الصلاة في ظل حالته الصحية الصعبة.
الممرض يكشف حلمه باستكمال الدراسة
وخلال حديثه، كشف علي محمد جانبًا من مسيرته التعليمية، موضحًا أنه ليس خريج كلية التمريض، رغم أن استكمال دراسته الجامعية والحصول على درجة البكالوريوس كان أحد أحلامه.
وقال إنه تخرج في المعهد الفني الصحي بإمبابة، قسم التمريض، وكان يخطط لاستكمال دراسته في كلية التمريض، إلا أن حادثًا أليمًا تعرض له والده خلال فترة امتحاناته غيّر مسار حياته.
وأوضح أنه كان الابن الأكبر والوحيد لوالده، الذي دخل في غيبوبة عقب الحادث، الأمر الذي جعله يتنقل بين المستشفى لمتابعة حالة والده والوقوف إلى جواره، وبين قاعات الامتحانات.
وأضاف أن الظروف النفسية الصعبة التي مر بها خلال تلك الفترة تسببت في رسوبه في مادتين، وهو ما أدى إلى ضياع المجموع الذي كان يؤهله لاستكمال دراسته بكلية التمريض.
«أتمنى الحصول على منحة»
وأشار الممرض علي محمد إلى أن حلم استكمال الدراسة الجامعية لا يزال قائمًا، مؤكدًا رغبته في الحصول على منحة دراسية تساعده على الالتحاق بكلية التمريض واستكمال تعليمه، والحصول على درجة البكالوريوس.
ويأتي تكريم الممرض علي محمد بعد موقف إنساني حظي بتفاعل واسع، بعدما سلط الضوء على جانب آخر من دور التمريض، لا يرتبط فقط بالرعاية الطبية، وإنما يمتد إلى الدعم النفسي والإنساني ومراعاة ظروف المرضى واحتياجاتهم خلال فترات العلاج والرعاية.
